الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

343

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ومورد خطابه عليه السّلام : « سيوفكم على عواتقكم ، تضعونها مواضع البراءة والسقم » خوارج البصرة ، فانّهم كانوا هكذا دون خوارج الكوفة ، ففي ( العقد ) ( 1 ) - في محاجة عمر بن عبد العزيز مع شوذب الخارجي ، في اعتراضه عليه بعدم لعن عمر لأهل بيته ، وعدم براءته منهم - : أخبرني عن أهل النهروان ، أليسوا من صالحي أسلافكم وممن تشهد لهم بالنجاة قال : نعم . قال : فهل تعلمون أنّ أهل الكوفة حين خرجوا كفّوا أيديهم ، فلم يسفكوا دما ، ولم يخيفوا آمنا ، ولم يأخذوا مالا قال : نعم . قال : فهل علمتم أنّ أهل البصرة حين خرجوا مع مسعر بن فديك استعرضوا يقتلونهم ، ولقوا عبد اللّه بن خباب صاحب النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقتلوه وقتلوا جاريته ، ثم قتلوا النساء والأطفال ، حتى جعلوا يلقونهم في قدور الأقط وهي تفور قال : قد كان ذلك . ومثله في ( المروج ) ( 2 ) . « وقد علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رجم الزاني ، ثم صلّى عليه » وأمّا ما رواه ( الكافي ) ( 3 ) عن محمّد بن حكيم عن الصادق عليه السّلام : « لو أنّ رجلا مات صائما في السفر ما صلّيت عليه » فمحمول على ما ذا اعتقد مشروعيتّه ، فيكون غير عارف ، فلا تكون الصلاة عليه واجبة . وروى ( 4 ) معاوية بن وهب : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ذكر لنا أنّ رجلا من الأنصار مات وعليه ديناران دينا ، فلم يصلّ عليه النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وقال : « صلّوا على صاحبكم » حتى ضمنها عنه بعض قرابته . فقال عليه السّلام : ذلك الحق . ثم قال : إنّما فعل ذلك ليتّعظوا ، وليردّ بعضهم على بعض ، ولئلّا يستخفوا بالدين ، وقد

--> ( 1 ) العقد الفريد 2 : 243 . ( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 200 - 201 . ( 3 ) الكافي 4 : 128 - ح 7 . ( 4 ) الكافي 5 : 93 ح 2 .